سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
692
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
فاحتجاج أمير المؤمنين عليه السّلام بحديث الغدير على خصومه لإثبات خلافته وإمامته على الأمة ، هو أكبر دليل على أنّ المقصود من كلمة المولى في حديث النبي صلى اللّه عليه وآله الأولوية والتصرّف في شؤون الأمة والدولة الإسلامية .
--> وأما الكلام في الروايات التي ذكرت عدد الشهود في مناشدة الإمام عليه السّلام ، باختلاف في عددهم فأقول : ربما تكرّرت مناشدة الإمام علي عليه السّلام المسلمين في حديث الغدير لأهميّته . أو نقول : أنّ كلا من الرواة ذكر من عرفه أو التفت إليه ، أو أنّه ذكر من كان في جانبي المنبر أو من كان إلى جنبه ولم يلتفت إلى غيرهم كما نقل النّسائي في كتابه خصائص مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام 26 / طبع مطبعة التقدم بالقاهرة أخرج بسنده عن سعد بن وهب قال [ قال علي كرم اللّه وجهه في الرحبة : أنشد باللّه من سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يوم غدير خم يقول : إنّ اللّه ورسوله ولي المؤمنين ومن كنت وليه فهذا وليّه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره . قال : فقال سعيد : قام إلى جنبي ستّة . قال زيد بن منيع : قام عندي ستة ] فالشاهد في الخبر والمقصود ، العبارة الأخيرة ، أو لحساسيّة الموقف وأهميّته وكثرة الحاضرين ذهل بعض عن بعض فنقل كلّ راو من ضبطه من الشهود ، إلى غير ذلك من الاحتمالات . وأودّ أن ألفت نظر القارئ الكريم إلى هذا الأمر وهو : أن المناشدة كانت بعد ما يقارب من خمسة وعشرين عاما من يوم الغدير ، وفي هذه المدّة كان كثير من الصحابة قد قضى نحبه وكثير منهم انتشروا في البلاد وكثير منهم كانوا يوم المناشدة في المدينة المنوّرة بعيدين عن الكوفة ، ثم إنّ المناشدة كانت من ولائد الساعة بالاتفاق والصدفة من غير أيّة سابقة وإعلام وكان في الحاضرين من يكتم شهادته سفها أو بغضا كما مرّت الروايات فيها ، ومع ذلك شهد للإمام علي عليه السّلام جمّ غفير ، فكيف لو لم تكن الموانع ؟ « المترجم »